مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

333

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وروى جرير بن حازم عن عمِّه : أنّهم خرجوا ، فجعلوا يمسحون أيديهم بجدر باب الإمارة ، ويقولون هذه بيعة ابن مرجانة . واجترأ عليه النّاس حتّى نهبوا خيله من مربطه . وقال غيره : فهربَ باللّيل ، فاستجار بمسعود بن عمرو رئيس الأزد ، فأجاره . ثمّ إنّ أهل البصرة بايعوا عبداللَّه بن الحارث بن نوفل الهاشميّ ببّه « 1 » ، ورضوا به أميراً عليهم ، واجتمع النّاس لتتمّة البيعة ، فوثبت الحروريّة على مسعود بن عمرو فقتلوه ، وهرب النّاس وتفاقم الشّرّ وافترق الجيش فرقتين ، وكانوا نحواً من خمسين ألفاً ، واقتتلوا ثلاثة أيّام ، فكان على الخوارج نافع بن الأزرق . وقال الزّبير بن الخريت عن أبي لبيد : إنّ مسعوداً جهّز مع عُبيداللَّه بن زياد مائة من الأزد ، فأقدموه الشّام . وروى ابن الخريت ، عن أبي لبيد ، عن الحارث بن قيس الجهضميّ ، قال : قال ابن زياد : إنِّي لأعرف سوراً كان في قومك . قال الحارث : فوقفتُ عليه ، فأردفته على بغلتي وذلك ليلًا ، وأخذ على بني سليم ، فقال : مَنْ هؤلاء ؟ قلت : بنو سليم . قال : سلمنا إن شاء اللَّه . ثمّ مررنا على بني ناجية ، وهو جلوس معهم السّلاح ، فقالوا : مَنْ ذا ؟ قلت : الحارث بن قيس . قالوا امض راشداً . فقال رجل : هذا واللَّه ابن مرجانة خلفه . فرماه بسهم فوضعه في كور عمامته ، فقال : يا أبا محمّد مَنْ هؤلاء ؟ قلت : الّذين كنتَ تزعم أنّهم من قريش ، هؤلاء بنو ناجية . فقال : نجونا إن شاء اللَّه . ثمّ قال : إنّك قد أحسنتَ وأجملتَ ، فهل تصنع ما أشير به عليك . قد عرفت حال مسعود بن عمرو وشرفه وسنّه وطاعة قومه له ، فهل لك أن تذهب بي إليه فأكون في داره ، فهي أوسط الأزد داراً ، فإنّك إن لم تفعل تصدع عليك قومك ؟ قلت : نعم . فانطلقتُ به ، فأشعر مسعود وهو جالس يوقد له بقصبٍ على لبنة ، وهو يعالج أحد خفِّيه بخلعه ، فعرفنا ، فقال : إنّه قد كان يتعوّذ من طوارق السّوء . فقلت له : أفتخرجه بعدما دخل عليك بيتك ! فأمره ، فدخل عليه بيت ابنه عبد الغافر ، وركب معي في جماعة من قومه ، وطافَ في الأزد ، فقال : إنّ ابن زياد قد فقد ، وإنّا لا نأمن أن نلطخ

--> ( 1 ) - بتشديد الموحدة